أُفق ضيق ام سعادة مزيفه ؟

فيما كنت انتظر في طابور طويل لأخذ قهوتي ،كنت أتأمل ذلك الرجل يجلس لوحده صامتاً ينظر بنظرة فارغه تماماً من أي حياة ، وكأن أفكاره لا تستطيع أن تتوقف عن الحديث بقلق وهو الوحيد من يستمع اليها بينما هو لا يكترث بما يحدث حوله أو يتأثر حتى بحرارة الجو ..

منظر مألوف با النسبة لي ، لكن لا أعرف لماذا شدني صمته ؟

يشرب قهوته بهدوء ثم ينظر الى هاتفه على الطاوله و كأنه ينتظر من هاتفه أن يشتعل ضوئه ليجد تلك الاجابه التي كان يتسائل عنها طوال ذلك الوقت ..

عندها دون شعور ، أصبح عقلي يسرد لي سناريو ما قد يفكر فيه ، لأطرح على نفسي سؤلاً بريئاً ، ترى ما ذا قد يُقلق أي مخلوق بشري على هذه الأرض ؟ وهل نعيش قلق دائم بأُفق ضيق ام نعيش في سعادة مزيفة لوقت طويل !؟

ثم سرد عقلي لي هذه الائحه :

تقصير مع الله ، روتين متعب ، عمل لم ينجز بعد ، مال ، رواتب ، ديون ، وظيفه ، عائله ، أبناء ، مرض ، فقدان عزيز ، فقدان ذات ، وحده مفرطه أو حتى افكار سلبية تعصف في أذهاننا دون توقف عن ما قد يحدث لنا بعد ساعه من ألان أو بعد شهر ؟؟

اسباب لا حصر لها ..

سلسلة من الأحداث والأفكار التي تجر بنا للأسفل وكأن الأعمال و الحياة هي من تسيرنا وليس نحن من نقودها للمكان الذي نريد الوصول إليه ..

سمعت صوت النادل يقطع حبل افكاري يخبرني أن أتقدم الى الأمام كي لا يطول أنتظار الأخرين ، اتضح اني تركت مسافه لا بأس بها ليتقدم من كان أمامي ليخطو خطوة أخرى ، كانت دقائق معدود ليستنتج عقلي كل تلك الأفكار في ثواني معدوده لمجرد أني لمحت شخصاً عادياً كان يحتسي قهوته با القرب مني ..

اعلم انه قد لا يهتم الكثير للحظات مثل هذه ، وربما أكون في نظرهم فضوليهزيادة عن اللزومأو هي نظرة كاتبه تحب أن تعزف بحروفها فقط لتلك اللحظات التي لا يستطيع أغلبنا رؤيتها او تحليلها ..

لا يهم ماذا اكون في نظرهم على اية حال ، أجد أن الأنسان مخلوقاً سهلاً قرائته الا من يتقن الاختباء اكثر من الازم ، و إن عدت لأجيب عن سؤالي ، فا القلق و ضيق الأُفق عباره عن وهم و اسئله تجول في أذهاننا قد نعرف اجوبتها او نجهلها ، ليتعكر صفو يومنا بكل بساطه ،و يتنكر الجميع بما فيهم أنا لأخفاء كل شيء تحت سيطره العقل ، بأنه قد يحدث ما نخشاه او ما نريده يوماً ما أو لن يحدث أبداً ..

إما ان نختار ان نعيش القلق بكل تفاصيله ، او نهرب لسعادة مزيفة لا نعلم أين سينتهي المطاف بنا اليها، او ان نختار تلك السعادة التي نلهث وارائها لنحصل عليها وهي لم تكن يوماً مقسومه لنا ..

نعيد ظهور مشاعر القلق فينا بدون ملل في كل يوم نمضيه مع انفسنا و مع من نحب ايضاً ، علامات اليأس في وجوهنا نظهرها دائماً و كأن احوالنا لن تتغير للأبد ، مما يسهل على اكثرنا ان يعش دور المظلوم لفترة طويلة نسأل الله العافيه ..

نفقد الأمل بسهوله ، و لا نعي تيسير الله و حكمته في تأخير بعض أمانينا ، اسأل الله لي و لكم الصحة و السلامة و السعادة الداخلية و القرب من الله في جميع احوالنا..

ختاماً ، وجود الله في قلوبنا و معرفة دينه ، يكفي بحد ذاته لنستمر في العيش في هذه الحياه المقدر لنا العيش فيها ، وقتنا ، جهدنا ، املنا و قوتنا كلها متصله به سبحانه ، فلا منجا لنا منه الا اليه ، فحقيقة وجود بشراً لا يؤمنون با الله و حقيقة الضياع الذي يعيشون بداخله هو شيءٌ مخيف حقاً ، فهم لم يصلو الى ما انعم الله به علينا ، نعمة الدين هي اعظم ما تمتلكه في هذه الحياه ، لأنك تعرف كيف تعود الى الله وعلمك كيف تصبر و تواجه مشاكلك و عثراتك ..

فا الحمدالله دائماً و أبداً ..

دمتم بخير ..

Moyat

One comment

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s